تعدّ رضاعة الطفل من أمه هي الطريقة الطبيعية لحصوله على كامل التغذية والعناصر الغذائية التي يحتاجها خلال أول ستة أشهر من حياته، فهو يشبع حاجة الطفل من الطعام والشراب، وينشئ علاقة خاصة ما بين الأم وطفلها، وعادة ما تبدأ خلال الساعات الأولى من ولادة الطفل، ويوصي العديد من الخبراء والمنظمات الصحية بها لما لها من فوائد عديدة لكل من الأم والطفل.[١]
التغذية أثناء فترة الرضاعة
تعتبر التغذية المناسبة والصحية مهمة جداً أثناء فترة الرضاعة، ومن الممكن أن تزداد حاجة الأم إلى بعض العناصر الغذائية طول فترة الرضاعة الطبيعية لإمداده الرضيع بها، كما أنّ التغذية الصحية ستساعد الأم على إنقاص وزنها الذي اكتسبته أثناء الحمل بصورة أسرع.[٢]
السعرات الحرارية
تزيد الرضاعة الطبيعية من حاجة الأم للسعرات الحرارية، حيث تحتاج إلى 500 سعرة إضافية، ويجب على الأم أن تكون صبورة فيما يخص إنقاص وزنها بعد الولادة، فعدم نزول الوزن في تلك الفترة أمر طبيعي جداً بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث في الجسم، ومن الطبيعي أيضاً أن تزداد بعض النساء في الوزن وخصوصاً خلال أول ثلاثة أشهر من فترة الرضاعة، فمن من الممكن أن تزداد شهية الأم عندها، ويخزن جسمها المزيد من الدهون.[٢] وتجدر الإشارة أنّ حرق الأم للسعرات الحرارية بعد (3-6) أشهر من الولادة يزداد، مما يساهم في إنقاصها لوزنها بصورة أسرع مقارنة بالنساء اللواتي لا يرضعن رضاعة طبيعية، وعادة لا يؤثر إنقاص الوزن بمقدار نصف كغ أسبوعياً من خلال ممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة واتباع نظام غذائي صحي، على حليب الأم وصحة طفلها، ولكن كلما قل وزن الأم ومالت للنحافة، زاد خطر حدها من تناول السعرات الحرارية.[٢]
تناول أغذية غنية بالعناصر الغذائية
من الممكن أن تزداد احتياجات الأم من بعض العناصر الغذائية أثناء فترة الرضاعة لإمداد طفلها بها، ولكن في المقابل يحصل الطفل على كامل احتياجاته من عناصر أخرى من حليب الأم بغض النظر عن ما تتناوله، ولكن من الضروري جداً الابتعاد تماماً عن الأغذية المصنعة، لأنّها تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية، والدهون، ولا توفر أي فائدة للجسم، وتناول الأغذية الكثيفة بالعناصر الغذائية.[٢] ومن المهم طبخ الأطعمة بشكل كافٍ، وغسل الخضراوات والفواكه جيداً لتجنب التعرض للكائنات الممرضة، وبقايا المبيدات الحشرية، وعادة ما تغير الأطعمة المختلفة من طعم حليب الأم، مما يعرض الطفل لكافة النكهات، ويزيد من تقبله للأطعمة بمجرد البدء بإطعامه الأغذية الصلبة.[٣]
العناصر الغذائية
إن الحصول على الكميات الكافية من الثيامين، والرايبوفلافين، وفيتامين ب12، وفيتامين ب6، وفيتامين أ، والكولين، وفيتامين ج، والسيلينيوم، واليود مهم جداً لصحة الطفل، إذ يؤثر تقصير الأم في تناول الأطعمة التي تحتوي عليها، على صحة طفلها، بينما من المهم تناولها أيضاً للكميات الكافية من حمض الفوليك، والكالسيوم، والحديد، والنحاس، والزنك، فعلى الرغم من أن نقصها لا يؤثر على صحة الطفل، ولكنه يؤثر على صحة الأم، إذ يضطر جسمها على أخذ هذه العناصر الغذائية من عظامها، ومخازن جسمها لتزويد الحليب بها، مما يؤدي لإصابة الأم بالنقص.[٢]
السوائل
من الطبيعي جداً زيادة شعور الأم بالعطش خلال فترة الرضاعة الطبيعية، وذلك لزيادة مستويات هرمون الأوكسيتوسين المسؤول عن إدرار الحليب، والذي يفرزه جسمها بمجرد وضع الطفل والبدء بإرضاعه، فمن المهم شرب الكميات الكافية من الماء لتغطية احتياجات الجسم عند تصنيعه للحليب، وشرب الماء بمجرد الشعور بالعطش، ومن الضروري زيادة الأم للكميات التي تشربها من الماء والسوائل بشكل عام ما إن شعرت بالتعب والخمول، ويعتبر كل من لون البول ورائحته أفضل مؤشر على حصول الجسم على الكميات الكافية من السوائل فكلما مال لونه للأصفر الغامق، دل على حاجة الجسم للمزيد من السوائل.[
الأغذية المفيدة للمرضع
من الضروري الحرص على تناول الأغذية المفيدة أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، والتي نذكر من أهمها ما يأتي:[٤] السلمون: إن سمك السلمون غني جداً بحمض الدوكوساهكسانويك (بالإنجليزية: DHA)، المهم جداً لتطور جهاز الطفل العصبي، ويزداد تركيز هذا الحمض في حليب الأم بزيادة تناولها للأطعمة التي تحتوي عليه كالسلمون، كما قد يساهم حمض الدوكوساهكسانويك في تحسين المزاج، والتخفيف من اكتئاب ما بعد الولادة، ومن المهم عد الإفراط في تناول السلمون أثناء فترة الحمل والرضاعة الطبيعية، وذلك للتقليل من خطر التعر للعناصر الثقيلة كالزئبق. الحليب ومنتجاته: من المهم تناول الكميات الكافية من الحليب ومنتجاته، إذ يزود جسم الأم بالكميات الكافية من الكالسيوم المهم لسلامة عظامها وقوتها، كما يحتوي على فيتامين د، وفيتامينات ب، والبروتين. اللحوم الخالية من الدهون: يحتاج جسم الأم المرضع للمزيد من البروتين، وفيتامين ب12، ويمكن الحصول على كل منها من اللحوم، وهي تزود الجسم أيضاً بالكميات الكافية من الحديد، مما يقي من إصابة الأم بنقصه، ويزود الطفل بالكميات الكافية منه. البقوليات: تحتوي البقوليات على البروتين النباتي عالي الجودة، وتعتبر مصدراً بديلاً للبروتين الحيواني للأمهات اللواتي يتبعن نظاماً غذائياً نباتياً.
الأغذية الضارة
بالمرضع من المهم الامتناع عن تناول بعض الأغذية أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، والتقليل من أخرى، ومن هذه الأغذية والمشروبات:[٣] الكحول: يمنع تماماً استهلاك الكحول خلال فترة الرضاعة الطبيعية لخطورته الشديدة على صحة الطفل. الكافيين: يجب التخفيف من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، وعدم استهلاك أكثر من فنجانين إلى ثلاثة فناجين من المشروبات التي تحتوي على الكافيين يومياً، فمن الممكن أن يؤثر على نوم الطفل، ويهيجه. حليب الأبقار: من الممكن أن يملك الطفل حساسية لحليب الأبقار الذي يصله من خلال أمه، فيتسبب ذلك بإصابته بالاسهال، والأكزيما، والمغص، والتقيؤ، ويمكن علاج ذلك بالامتناع عن تناول حليب الأبقار ومنتجاته لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ولكن من الضروري استشارة الطبيب اذا كانت الأعراض شديدة.[٢]
تعدّ الرضاعة الطبيعية الطريقة الأمثل لتزويد الطفل بالعناصر الغذائية المهمّة لنموّه وتطوّره بصورة طبيعيّة، وفي العادة تستطيع جميع الأمهات إرضاع الأطفال بطريقة طبيعية، وتجدر الإشارة إلى أنّ منظمة الصحة العالمية (بالإنجليزيّة: World Health Organization) تنصح الأمّهات بالاكتفاء بالرّضاعة الطبيعيّة فقط لغاية عمر ستّة أشهر، والاستمرار بالرضاعة بعد هذا العمر، ولكن مع إدخال الأطعمة الصلبة (بالإنجليزيّة: Solid Food) إلى النّظام الغذائي للطفل، وقد تستمرّ الرضاعة الطبيعيّة لمدة تصل إلى سنتين أو أكثر.[١]
الفِطام
الفطام هو توقّف الأم عن إرضاع طفلها رضاعةً طبيعيّةً، وتقديم الأطعمة الصلبة أو الحليب الصناعي عوضاً عن ذلك، ويحدث ذلك في الفترة ما بين ستة أشهر إلى سبع سنين من عمر الطفل، ولكنّ معظم الأطفال يتمّ فطامهم بعمر ثلاث سنوات، وتجدر الإشارة إلى أنّ الفطام أمر طبيعيّ يمرّ به جميع الأطفال، لكنّه قد يكون صعباً على الأمّ، والطفل، كما يُعدّ تقديم الطعام الصّلب للطفل الذي يرضع الحليب الصناعي بالأصل فطاماً أيضاً.
طُرُق فِطام الطفل عن الرضاعة الطبيعيّة
تُنصَح الأم أثناء الفطام بالتمهّل والتدرّج مع الطفل، فمن المُتوقَّع أن يشعر بالإحباط في البداية، ولكنّه بعد فترة سيعتاد على ذلك، ويمكن لهذه النصائح أن تسهّل عملية الفطام:[٣] تفويت موعد رضعة: يمكن للأم أن تعطي ابنها حليباً صناعياً، أو كوباً من الحليب عوضاً عن إرضاعه، فإنقاص رضعةٍ واحدةٍ كلّ فترة على مدى أسابيع يعطي الطفل وقتاً ليعتاد على التغيير، كما تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الطريقة تقلّل إنتاج الأم للحليب بشكل تدريجيّ، دون التسبّب باحتقان الثدي (بالإنجليزيّة: Breast engorgement)، أو التهابه (بالإنجليزيّة: Mastitis). تقليل مدّة الرضاعة: يمكن للأم أن تجرّب تقليل وقت الرضاعة، فإن كان الطفل على سبيل المثال معتاداً على الرضاعة لمدة عشر دقائق، يمكن أن تقللها إلى خمس دقائق، وإتباع الرّضاعة بوجبة خفيفة صحيّة تكون مناسبةً لعمر الطفل، فإذا قلّ عمر الرّضيع عن ستّة أشهر، فيجدر بالأم أن تُتبع رضاعته بحليبٍ صناعي؛ إذ لا يكون حينها مستعداً لتناول الطّعام الصّلب، كما تجدر الإشارة إلى أنّه من الصّعب تقليل وقت الرّضعة التي يتناولها الرضيع قبل نومه. تأجيل الرّضاعة وتشتيت الانتباه: تعدّ هذه الطريقة مفيدةً في حال كان الطفل كبيراً؛ بحيث تستطيع الأم أن تتحاور مع طفلها، وتُشتّت انتباهه لتأجيل رضاعته.
أسباب الفِطام
يختلف الوقت المناسب للفطام من طفل إلى آخر؛ فالأمّ من يقرر الوقت المناسب لفطام طفلها، كما تنصح الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال (بالإنجليزيّة: The American Academy of Pediatrics) بإرضاع الطفل رضاعةً طبيعيّةً لمدّة سنة على الأقلّ، وتُشجّع النساء على الاستمرار بالرّضاعة لمدّة أطول إن كانت ترغب بذلك، وتوجد للفطام عدة أسباب، منها:[٣][٢] الفطام برغبة الطفل (بالإنجليزيّة: Baby Led Weaning): يحدث ذلك عند بدء تقديم الأطعمة الصلبة للطفل ما بين عمر 4-6 شهور، وقد يفقد الطفل حينها اهتمامه تجاه الرضاعة الطبيعية، ممّا يجعل عمليّة الفطام أسهل، وقد يُظهِر بعض الأطفال اهتماماً أكبر بالأطعمة الصلبة في عمر السنة؛ وذلك بسبب تعرّضهم لتجارب جديدة، مثل: تجريب أصناف مختلفة من الطعام، وتجريب الشرب من الكوب، كما قد يقلّ اهتمام الأطفال بين عمر سنة إلى ثلاث سنوات (بالإنجليزيّة: Toddlers) بالرضاعة الطبيعية عندما تزيد حركتهم ونشاطهم، ويصبح من الصعب عليهم الجلوس لفترات طويلة للرضاعة من أمهاتهم، ويمكن أن يتشتّت ذهنهم بسهولة، فتلك علامات تدلّ على استعداد الطفل للفطام. الفطام برغبة الأم (بالإنجليزيّة: Mother-Led weaning): قد تقرر الأم فطام طفلها لعدّة أسباب، ومنها عودتها للعمل مجدداً، أو أنها تشعر بأنه الوقت المناسب لطفلها، فإن كانت الأم مستعدّة لذلك ولا يُظهِر طفلها علاماتٍ لاستعداده للفطام، يمكن أن تفطمه بتقليل الرضاعة بشكل تدريجي، وقد يتطلب الأمر وقتاً أطول وصبراً في هذه الحالة، ويعتمد ذلك على عمر الطفل، وسرعة اعتياده على التغيير. الفطام برغبة مشتركة: يعدّ هذا الفطام الأسهل، والأكثر راحةً بالنسبة للأم والطفل، ومن الممكن أن يحدث عندما يبلغ الطفل عمر ستة شهور، ويبدأ بتناول الأطعمة الصلبة، فحينها يكون حليب الأم والحليب الصناعي وحدهما غير كافيين لاحتياجات الطفل أثناء نموه.
فوائد الرضاعة الطبيعيّة
للرضاعة الطبيعية فوائد عديدة لصحّة الطفل، منها ما يأتي:[٤] التغذية المثاليّة للرضيع: تنصح معظم الجهات الصّحية الأمَّ بالرضاعة الطبيعية؛ لأنها تزوّد الطّفل بجميع العناصر الغذائيّة التي يحتاجها لغاية عمر ستة شهور، ومن الجدير بالذّكر أنّ مكوّنات حليب الأم تختلف باختلاف احتياجات الطّفل المتغيّرة؛ خصوصاً في الشهر الأول من عمره؛ إذ يحتوي الحليب الذي تنتجه الأمّ في الأيّام الأولى من الرّضاعة على مستويات عالية من البروتين، والعديد من المركبات المفيدة لصحة الرضيع، كما يحتوي على نسبة قليلة من السكر، ويُدعى الحليب الذي تنتجه الأم في الأيام الأولى بعد الولادة باللّبأ (بالإنجليزيّة: Colostrum)، ويعدّ مهمّاً لنموّ وتطور الجهاز الهضميّ للرضيع غير مكتمل النموّ، وبعدها بأيام قليلة تبدأ الأم بإنتاج كميّات أكبر من الحليب لتغطية احتياجات الرّضيع. تقوية المناعة: يعدّ حليب الأم وخصوصاً حليب اللبأ غنياً بالأجسام المضادّة التي تساعد على الوقاية من الأمراض، وذلك بمحاربة الفيروسات، والبكتيريا؛ إذ يكوّن جسم الأمّ أجساماً مضادّةً عند تعرّضه لها، وتنتقل تلك الأجسام من الأمّ إلى الرضيع عبر الحليب أثناء الرّضاعة الطبيعيّة. التقليل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض: تقلل الرضاعة الطبيعية إصابة الرّضيع بالعديد من الأمراض، مثل: التهابات الأذن الوسطى، والتهابات الجهاز التنفسي، ونزلات البرد، ومتلازمة موت الرضيع الفجائي (بالإنجليزيّة: Sudden infant death syndrome)، وسرطان الدم (بالإنجليزيّة :Leukemia)، والعديد من الأمراض الأخرى. زيادة وزن الطفل بطريقة صحيّة: تعزّز الرّضاعة الطبيعيّة زيادة وزن الرضيع بشكل طبيعيّ وصحيّ، وتقي من الإصابة بسُمنة الأطفال، كما تؤثر في نموّ دماغه بشكل إيجابيّ، وتقلل احتمالية مواجهته صعوباتٍ في التعلّم.