خلق الله الإنسان وفق مقدار مسمى عنده يعتمد في أصله على التدرج في النمو حيث يكون جنيناً في بطن أمه ويأخذ تغذيته المباشرة من دمها عن طريق الحبل السري، ثم يخرج إلى هذه الدنيا فيحصل على غذاءه من حليب الأم المرضع، ثم يكبر ويبدأ بتناول الطعام ويحصل عليه من الطبيعة وبالهضم . لكن هنا تركيز المقالة سيدور حول حليب الأطفال وسأصنع مقارنة بين حليب الأم والحليب الصناعي لأهمية هذا الأمر في توضيح عنوان المقالة. فحليب الأمر هو طبيعي المنشأ يتغير بتغير المدة التي انقضت عليه فحليب الأم في الأيام الأولى يختلف عن الشهر الأول ويختلف عن باقي الأشهر اختلافاً واضحاً في المكونات وكذلك في طبيعة التغذية للطفل، فالحليب في الفترة الأولى يتركز فيه عناصر الكالسيوم والبروتين وبعض الدهون والفيتامينات بشكل كبير، ثم تبدأ بالانخفاض لتزيد عناصر أخرى تتمثل في الكربوهيدرات والأحماض الأمينية لتساعد الجسد على بداية الاعتماد على نفسه وذلك ملحوظ لدى أطباء التغذية . ومن المهم أيضاً وضع العلامة الفارقة ما بين حليب الأم والحليب الصناعي بالحديث عن المكونات التي يحتويها كلاهما فحليب الأم يحتوي على أربع وعشرين عنصرا مغذياً أما الحليب الصناعي ففي أجود حالاته فهو يحتوي على ثمانية من العناصر المغذية، لذلك يفضل دائماً اعطاء الطفل الرضيع حليباً طبيعياً من أمّه، وإن كان هناك مشكلة يفضل الاستعانة بمرضعة طفلها يقترب في العمر إلى الطفل المراد إرضاعه ليتمكن الطفل من الوصول إلى حالة سوية وسليمة من النمو وبهذا يتم تغيير حليب الطفل بشكل مناسب ودوري دون الحاجة إلى التّفكير في تلك المنتجات الصناعية. ولكن إن اعتمد على المنتجات الصناعية فيمكن القول بأنّه من الممكن التغيير وفقاً للنسب والمركّبات التي تحتويها تلك المواد ويفضل الاعتماد على شركات مشهورة في صناعة الحليب واتباع النصائح المكتوبة على العلبة المعدنية للحليب والسن المناسب له، ولا يفضل الاعتماد أبداً على تصنيف المركبات الموجودة داخل العلبة لأن كل طفل يختلف في بنية جسده عن الآخر وما يحتاجه أحدهم قد لا يحتاجه الآخر؛ لذلك ينصح دائماً بالعودة إلى حليب الأم والاعتماد عليه في تغذية الطفل لأعلى حد ممكن؛ لأنه هو الذي يضمن أن الطفل يأخذ حاجته المناسبة من الغذاء وجسده ينمو بشكل طبيعي ومتناسق حينها وفقا للعمر الذي يمر فيه، ومن المشاكل أيضاً التي قد تواجهها الأمهات في إعطاء أطفالهن الحليب هي إعطاء الأطفال حليب يحتوي على مواد كيميائية مثل الأدوية أو الأطعمة غير الصحية التي يكون لها تأثير كبير على الطفل، وأيضا بعض الأمهات يلجأن إلى الاكتئاب في فترة الرضاعة بسبب بعض المشاكل التي تمر فيها وبالتالي تمتنع عن الطعام أو بسبب الفقر تتحول إلى الطعام الذي لا يحتوي على مواد غذائية مناسبة، ولكن رغم كل هذه المحاذير التي يجب الحذر منها أثناء فترة الرضاعة يبقى حليب الأم الفقير أفضل بكثير للطفل من الحليب الصناعي المدعو بالمغذي
يحتاج الرضيع للتغذية السليمة، وتكمن في حليب الأم الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية لنموه الجسدي ونمو أعضائه وأجهزة جسمه المختلفة، وكذلك نموه العقلي، وهذه العناصر هي: الفيتامينات، والكربوهيدرات، والبروتينات، والمعادن وخصوصاً الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وكذلك الدهون والألياف الغذائية، ولكن مع تقدم الطفل بالعمر تبدء الأم بإدخال بعض الأطعمة بشكلٍ تدريجي حتى يصبح الطفل قادراً على تناول الأطعمة المختلفة، وسنعرفكم في هذا المقال على مراحل تغذية الطفل الرضيع.
مراحل تغذية الطفل
تغذية الرضيع من عمر يوم حتى الست شهور المرحلة الأولى من تغذية الرضيع يتم الاعتماد فيها بشكلٍ كلي على الرضاعة الطبيعية من الأم، حيث يساعد في نمو الطفل العقلي والجسدي كما يعمل على تقوية جهاز المناعة لديه مما يزيد من مقاومة الطفل للإصابة بالأمراض المختلفة، ويفضّل أن تستمر الأم في إرضاع جنينها لمدة عامين، ولكن في بعض الحالات لا يستطيع الطفل الرضاعة طبيعياً من أمه نتيجةً لإصابة أحدهما أو كلاهما ببعض المشكلات الصحية أو بسبب عدم قبول الطفل للرضاعة من الأم، لذلك يتم استبدال حليب الأم بالحليب الصناعي والذي تقل أهميته وفوائد عن الحليب الطبيعي. تغذية الرضيع من عمر الست شهور حتى العشرة شهور بعد مرور ست شهور من ولادة الطفل تبدأ الأم بإدخال مواد غذائية يستطيع الطفل بلعها بسهولة ويسر، ومن أهم هذه المواد الغذائية السيريلاك المصنوع من الأرز أو القمح أو الشوفان، والذي يحضّر من خلال إضافته للحليب أو الماء. يستطيع الطفل في هذه المرحلة تناول الخضروات المسلوقة والمهروسة، وكذلك شرب بعض العصائر الطبيعية وخصوصاً عصير البرتقال، كما يمكنه شرب اليانسون، والبابونج. عند بلوغ الطفل العشر شهور من عمره يصبح بإمكان الطفل الإمساك ببعض المواد الغذائية غير الصلبة مثل: قطع الفواكه وخصوصاً التفاح المقشر والموز، كما يمكن تناول قطع من الخضار المسلوقة دون هرسها مثل: البطاطا والكوسا. تغذية الرضيع بعد بلوغه السنة من العمر بعد بلوغ الطفل السنة يصبح بإمكانه تناول الأطعمة الأكثر صلابة وذلك بسبب ظهور الأسنان لديه، وبالتالي زيادة قدرته على مضغ الطعام وبلعه، كما يصبح بإمكان الطفل تناول أنواع مختلفة من الأطعمة مثل: الأرز والمعكرونة كما يكون قادراً على تناول اللحوم المطهوة جيداً والتي لا يفضّل إعطاؤها له قبل بلوغه السنة من العمر. يستمر الطفل في الحصول على غذائه بشكلٍ طبيعي بالإضافة إلى الرضاعة الطبيعية حتى بلوغه السنتين من العمر، ولا يُفضّل فطام الطفل قبل ذلك؛ وذلك لضمان حصول الطفل على أكبر قدر ممكن من الفوائد وبالتالي استمرار نموه بالشكل السليم.