زبيدة زوجة هارون الرشيد

تشرين1/أكتوير 31, 2018

زُبَيدة زوجة هارون الرشيد

زُبَيدة ساقِية حُجّاج بيت اللهِ هي زوجة الخليفة العباسيّ الأشهر هارون الرّشيد، والسيّدة الثانية في القصر بعد الخيزران والدة الرّشيد، عُرِفت بالورع ورجاحة العقل، وسخائها وعطفها على الفُقراء، وبذل النّفيس في سبيل الله، ولا أدلّ على هذا من عين الماء التي حملت اسمها عين زبيدة. تزوّج الرّشيد زبيدة سنة 165هـ في خلافة المهديّ في بغداد، واستولدها محمّداً الأمين، فأحبّته حُبّاً كبيراً حمَلَها على إعدادِه لخلافة أبيه، وكأيّ امرأة في بلاط الحُكم، رَغبتْ زبيدة في أن تؤول الخلافة إلى ولدها الأمين الهاشميّ العربيّ النَّسب، على حساب أخيه -من أبيه- المأمون، ولا سيّما بعد بوح الرّشيد لها بِنِيَّته العَهد في الحكم من بعده إلى غير ولدها الأمين، فطفِقت تُجادِله وتَلومه.[١]

نَسَبُ زُبَيدة

زبيدة هي أمّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المُطّلب بن هاشم، زوجة هارون الرّشيد، وابنة عمّه،[١][٢] واسم زبيدة لقبٌ غلب عليها؛ فاسمها الحقيقيّ هو أمَة العزيز، وإنّما سمّاها جدّها المنصور زُبَيدة وهي طفلة يُلاعبها؛ لبَضَاضتها ونضارتها.[٣]

مناقب زُبَيدة

كانت زبيدة كاتبةً، مُحِبّةً للعمران، عَطوفةً على أهل الفقر والعلم، وقد وصفها ابن تغري بردي بقوله: (أعظم نساء عصرها ديناً، وأصلاً، وجمالاً، وصيانةً، ومعروفاً، ولقد تركت على طريق الحجّ مرافقَ ومنافعَ عمّت الجميع قرونًا ...)، فكان ممّا صحّ من آثارها الجليلة التي عادت على المسلمين بالنّفع سقايتُها أهلَ مكّة الماءَ بعد أن كانت بدينار، فضلاً عن ذلك فقد أَجْرَت في مكّة عينَ ماءٍ عشرةَ أميالٍ إلى الحرم بحطّ الجبال ونحت الصخر، من أقصى وادي نعمان شرقيّ مكّة، وأقامت لها الأقنية حتّى أبلغتها مكّة، وذلّلت الطّريق للماء الذي سُمِّي عين الشَّماس أو عين زبيدة، كلّ ذلك بمليون و700 ألف دينار، وفي القرن الثّامن الهجريّ وصف اليافعيّ في (أعلام النّساء) عين الشَّماس بأنّها: (ذات بنيان مُحكَم في الجبال، تقصُر العبارة عن وصف حُسنه... آثارُها باقية ومُشتملة على عمارة عظيمة عجيبة).[١] لم يقفِ الأمر عند العين فحسب؛ فمن آثار زبيدة أيضاً المصانع، والبِرَك، والآبار، والمنازل التي من بغداد إلى مكّة، وممّا يُنسَب إليها بناءُ مسجد زبيدة أمّ جعفر في بغداد، وكان قريباً من مسجد معروف الكرخي، وكان هذا المسجد واسعاً وطيد البُنيان قويّ الأركان، غير أنّه لم يبقَ من ذلك المسجد إلا خبر زبيدة.[١]


الوَرَع

كانت زبيدة ورِعةً؛ يُسمَع من غرفتها صوت القرآن الكريم كدويّ النحل، فضلًا عن أنّها كانت تصِل الفُقَراء، وتجود بالمال عليهم وعلى العلماء وأرباب التّقوى والصلاح، وذكر المُؤرّخون أنّها دفعت في إحدى حجّاتها ألف ألف دينار، ووصل ما دفعته في ستّين يومًا إلى 45 ألف درهمٍ، فأرسل إليها أحد موظّفيها الحساب، فأنكرت عليه ذلك وقالت: (ثواب الله بغير حساب).[١]


الكرم

عندما وضعت زبيدة محمّداً الأمين، قال مروان بن أبي حفصة في ذلك:[١] لله دَرُّكِ يا عقيلةَ جعفر ماذا ولدت من النّدى والسّؤدد؟ إنَّ الخلافةَ قد تبيَّن نورُها للنّاظرين على جَبين محمَّدِ إنّي لأَعلَمُ أنّهُ خليفةٌ إنْ بيعةٌ عُقِدَت وإنْ لمْ تُعْقَدِ فأمر الرّشيد لمروانَ بن أبي حفصة بثلاثة آلاف دينارٍ، أمّا زبيدة فأمرت أن يُحشى فوه بالجواهر، فبلغت قيمة هذه الجواهر عشرة آلاف درهمٍ.[١]


صُنع القرار السياسيّ

ساهمت زبيدة في صياغة السّياسة الرشيديّة؛ لا سيّما في ولاية العهد للخلافة، فكانت السيّدة الثانية في البلاط العباسيّ بعد الخيزران أمّ هارون الرّشيد، فقد تمتّعت بنفوذٍ كبيرٍ في الدّولة، وحرصت السيّدة الثانية في الدّولة منذ ولادتها محمّداً الأمين على أن تكون الخلافة لولدها بعد أبيه، ونازعها في تلك الرّغبة زوج الرّشيد الثانية مراجل الفارسيّة الأصل، ولئن رأت ابنَها البِكر خليقاً بالخلافة دون أخيه من أبيه عبد الله المأمون، فإنّ ثمّة سببًا آخرَ حملها على هذه الرّغبة ألا وهو الدّافع القوميّ؛ بحيث يظلّ عرش الخلافة عربيَّ الأصل.[٤] غير أنّ الرشيد كان يرى المأمون أجدر بها من الأمين، فدعا ذلك زبيدة إلى ممارسة الضّغط عليه بالحُجّة الكلاميّة تارةً؛ حيث كانت فصيحةً مُبِينةً، وبالاحتكام إلى فلان تارةً أخرى، فاحتال الرّشيد للأمر بأن استقرّ رأيُه سنة 175هـ/791م على عقد الخلافة لولده محمّد الأمين، ومن بعده لأخيه عبد الله المأمون، ويبدو أنّ الرّشيد في هذا كان مُنقاداً وراء تأثير زوجته زبيدة بصورة خاصّة، وتأثير أخوال ابنه محمّد بصورةٍ عامّة، وبالأخصّ خاله عيسى بن جعفر.[٤]


رجاحة العقل

لم تكن زبيدة كأيّ امرأة أخرى في القصر في عِظَم صبرها، ورجاحة عقلها بعد مقتل ابنها؛ فحين قُتِل ابنُها الأمينُ، دخل عليها بعض خُدّامها يستحثّنوها على طلب الثّأر، فقالت: (اخسأ لا أمّ لك! ما للنّساء وطلب الثأر ومنازلة الأبطال؟!) ثمّ سوَّدت ثيابها، ولبِست مَسحاً من شعر، ثمّ استعبرت المأمون بأبيات شعر رقّ لها قلبه، فبكى وقال: (والله ما قتلْتُ، وما أَمَرْتُ، ولا رَضيتُ).[١]


وفاة زبيدة

أدرك زبيدةَ الموتُ في جمادى الأولى سنة 216هـ في بغداد،[١] ولكن لم يُعرَف تاريخ ميلادها على وجه الدِّقة.


المراجع

^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ شوقي أبو خليل (1999)، هارون الرشيد أمير الخلفاء وأجل ملوك الدنيا (الطبعة 4)، دمشق: دار الفكر، صفحة: 27-33، جزء: 1. بتصرّف. ↑ الزركلي (23-4-2017)، "زبيد"، المكتبة الشّاملة، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2027. ↑ أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (1978)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (الطبعة الثانية)، بيروت: دار صادر، صفحة: 314، جزء:2. ^ أ ب للباحثة سارة عبد الحسين طه، كلية الآداب/ جامعة البصرة (كانون الأول ٢٠١٤ )، "أثر نساء البيت العباسي في صنع القرار السياسي"، كلية الآداب/ جامعة البصرة، العدد: بحث، المجلد السّابع عشر، صفحة: 268. بتصرّف.


مدينة بغداد

مدينة بغداد هي عاصمة دولة العراق، وهي أكبر مدينة في العراق، ويبلغ عدد سكانها حوالي 7.6 مليون نسمة حسب إحصائية عام 2013 ميلادي، وتأخذ بغداد المرتبة الخامسة والثلاثين عالمياً من حيث عدد السكان، وهي أيضاً مركز تعليمي، واقتصادي، وإداري للدولة بأكملها، ويعدّ موقع المدينة موقعاً جغرافياً مميزاً من حيث توفر المياه فيها مع عدم وجود أخطار لحدوث فياضانات، وهذا كان سبباً أساسياً في زيادة رقعة المدينة وزيادة نفوذها، وبسبب سهولة اتصالها من خلال نهر دجلة من خلال الجسور، حيث يأتي النهر في منتصف المدينة ليقسمها إلى نصفين هما الرصافة والكرخ. تتشكل المدينة من 27 منطقة تقسم كلّ منطقة إلى أكثر من حي، ولبغداد أيضاً أهمية ثقافيّة وعمرانيّة؛ نظراً لاحتوائها على الكثير من المدارس، والمتاحف، والمسارح، والمكتبات، بالإضافة إلى الآثار الإسلاميّة، وأسوار المدينة، ودار الخلافة، والمدرسة المستنصريّة وغيرها من المعالم.

مدينة بغداد في العصر العباسي في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور

تعتبر مدينة بغداد مدينة عباسية بحتة؛ حيث بناها الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور لجعلها عاصمة للخلافة العباسيّة، وبدأ البناء فيها عام 762 ميلادي وأنهاه عام 766 ميلادي، وتم اختيار الكرخ وهو الجانب الغربي من نهر دجلة الذي يقسم المدينة لاستحداث المدينة المدورة فيه، والتي تُعرف حالياً باسم العطيفية، وتم إنشاء المدينة على شكل دائرة مكوّنة من ثلاث حلقات مركزيّة، بحيث يكون لكلّ واحدة من هذه الحلقات وظيفة معينة، وتمت إحاطة كلّ حلقة مركزيّة بسور خاص بها، وكانت الحلقة المركزيّة مكاناً لقصر الخلافة، والحلقة الوسطى مكاناً للثكنات العسكريّة والحربيّة، والحلقة الأخيرة مكاناً للتجارة، والأعمال، والسكن. يعتبر التصميم المدور للمدينة تصميماً فريداً ومميزاً في تاريخ بناء المدن، مع العلم أنّ الكثير من المدن القديمة مثل مدن وادي الرافدين كانت مبنية قبل بغداد وعلى شكل بيضاوي أو دائري، لكن لأغراض عسكريّة ودفاعيّة، ومثال على ذلك مدينة المدائن الموجودة في الجزء الجنوبي من بغداد، ومدينة الحضر الموجودة في الجزء الجنوبي الغربي من الموصل. يوجد لبغداد أربعة أبواب كبيرة، يتقابل كلّ بابين منهما معاً؛ فباب خراسان أو باب الدولة وهو الباب الشرقي مقابل للباب الغربي وهو باب الكوفة، وباب البصرة في الجنوب مقابل لباب الشام في الشمال، ويوجد للمدينة أيضاً سوران أحدهما أعلى من الآخر بنحو 13 متراً، وتفصل بين هذين السورين أرض خالية من المباني كانت مخصصة للفصيل وهو حركات الدفاع. يعتبر سور المدينة من الأسوار المبنية بشكل متقن ومتين؛ فهو يرتفع لنحو ثلاثين متراً، وعرضه مختلف من الأسفل إلى الأعلى؛ بحيث يصل عرضه في الأسفل حوالي 15 متراً، ويقل العرض تدريجياً ليصل في أعلاه إلى 12 متراً، وكان السبب في ضخامة هذا السور من لأنّه هدف للمنجنيق، وأحيطت المدينة المدورة بخندق للحماية، وبُنيت حافتاه من الآجر والجبص، وكان الماء يصل إلى الخندق من قناة متفرعة من نهر كرخايا. تمت أول توسعة لبغداد بعد القرار الأمني الذي تم بموجبه ترحيل الأسواق التجاريّة إلى خارج المدينة المدورة، وتعود نشأة الجانب الشرقي من المدينة إلى الخليفة المنصور، حيث أمر المنصور عام 768 ميلادي ولي عهده المهدي أن ينزل مع الجنود إلى الجانب الشرقي في المنطقة المقابلة للمدينة المدورة، وأُطلق اسم عسكر المهدي على المكان، ثمّ تغيّر الاسم إلى محلة الرصافة، واقتطع الخليفة المنصور الأراضي لابنه المهدي ولجنوده.

في عهد الخليفة هارون الرشيد

في عهد الخليفة العباسي الخامس هارون الرشيد في نصف القرن الأول من عمر بغداد، كانت بغداد في قمة ازدهارها، وأثر ذلك الازدهار في توسع المدينة على ضفة النهر الغربيّة في الرصافة، وهي التي تحولت لمركز بغداد حتى هذا اليوم، وكان في المدينة في العصر العباسي الكثير من العلماء في الفقه، واللغة، والأدب، والجغرافيا، والتاريخ، والحساب، والطب، والهندسة، بالإضافة إلى المهندسين المعماريين، والفنانين، والقضاة، والقادة في الجيش، والنحاتين وغيرهم. لا زالت الكثير من مؤلفات علماء العصر العباسي موجودة إلى اليوم، وكان للعصر العباسي دور كبير في الحضارة الإسلاميّة والإنسانيّة، وحسب الكتب التي كُتبت عن تلك الفترة فإنّ عدد سكان بغداد في العصر العباسي كان متوسطاً وليس ضخماً، لكن الكثير من الناس توافدوا إلى المدينة وغيرها من المدن، وتمت توسعة العمران بشكل رهيب بسبب الأعداد الضخمة التي توافدت بشكل متتالٍ على المدينة وضواحيها، حتى أنّ العدد بلغ عهد الخليفة هارون الرشيد لأكثر من نصف مليون نسمة.


في عهد الخليفة المقتدر بالله

في عهد الخليفة المقتدر بالله وصلت المدينة إلى ذروتها في العمران، والاتساع، والأعداد السكانيّة، وفي عام 865 ميلادي استُحدث في الرصافة والكرخ سور نصف دائري، وتم نقل مركز الخلافة من الكرخ إلى الرصافة.


مؤسس مدينة بغداد

تشرين1/أكتوير 31, 2018

مدينة بغداد الحاليَّة

مدينة بغداد هي عاصمة جمهوريَّة العراق منذ عام 1921م، وتُعدُّ أكبر مدينةٍ في العراق، وثاني أكبر مدينة في الوطن العربيّ بعد القاهرة، ويُشكِّل العرب المُسلمون أغلبيَّة السُّكَّان في بغداد، بينما يشكِّل اليهود والنّصارى الأقلِّية فيها، ومعظم سكَّان بغداد هم من العرب، وتوجد فيها أقليَّات من التُّركمان، والأكراد، والإيرانيين.

أبو جعفر المنصور مؤسِّس مدينة بغداد

اسمه هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، وهو ثاني الخلفاء العبَّاسيين، وُلد المنصور في مدينة الحميمة في جنوب الأردن، وكان أبوه مُحمّد بن علي المنظم للدَّعوة العباسيَّة التي أطاحت بالدَّولة الأمويَّة وبرزت إلى الوجود، ويُعتبر المنصور المؤسِّس الحقيقيَّ للدَّولة العبَّاسيَّة، ودامت فترة حكمه مدَّة 22 عاماً.

تأسيس مدينة بغداد

شيَّد أبو جعفر المنصور مدينة بغداد عام 145 للهجرة على شكل دائرةٍ بخلاف المدن الإسلاميَّة الأخرى التي كانت إمَّا مُستطيلة وإما مُربَّعة أو بيضاوية على رقعةٍ مُرتفعة من الأرض، على الجانب الغربيّ لنهر دجلة في منطقة خصبةٍ تتوسَّط دولته، ووضع قصره بوسطها، واستغرق بناؤها مدَّة أربع سنوات، وأسماها مدينة السَّلام، أو الزَّوراء. خطط المنصور بغداد بنفسه عن طريق رسم مخطّطها بالرَّماد على الأرض، ثمَّ أمر بإشعال النَّار فيه ليلاً ليرى تصميمَ مدينته الَّتي رسمها بنفسه، وبنى حولها سوراً ضخماً لحمايتها، ويحتوي هذا السُّور على أربعة أبواب؛ وهي باب الدَّولة أو باب خُراسان، وباب الكوفة، وباب الشَّام، وباب البصرة. وشهدت مدينة السَّلام بعدها تطوراً واسعاً في المجالات الثقافيَّة والعلميَّة والحضاريَّة. شيَّد المنصور بعد ذلك مدينة على الجانب الشَّرقيِّ من نهر دجلة أسماها مدينة الرَّصافة، وشيَّد في مدينة بغداد مكتبةَ بيت الحكمة في قصر الخلافة، وأشرف عليها بنفسه لتكون مركزاً لتَرجمة الكتب إلى اللَّغة العربيَّة، وزوّدها بكتبِ العلوم المُختلفة من الحضارات الأخرى، واحتوت المكتبة بالإضافة للمترجمين على العديد من النَّسَّاخين والخازنين الذين ينسخون ويُخزّنون الكتب، وغيرها من العاملين. بلغت بغداد أوجَ عزِّها في العصر العبَّاسيّ في عصر الخليفة هارون الرَّشيد؛ حيث كانت مركزاً مُهمَّاً للتَّعليم، وملتقىً للعلماء والدَّارسين، وشُيِّدت فيها العديد من الجوامع والمساجد والقصور الفخمة، وبلغ عددُ سكَّانها أكثر من مليون نسمة، وبلغ نشاط مكتبة بيت الحكمة أوجَهُ في عهد المأمون، وبقيت بغداد كذلك لقرون عدَّة إلى أن غزاها التتار والمغول عام 656 للهجرة، وقتلوا آخر خلفاء العبَّاسيين المستعصم بالله.


العلماء في بغداد

عرفت مدينة بغداد عبر التَّاريخ العديد من العلماء في جميع المجالات العلميَّة من الفلك، والطَّبِّ، والهندسة، والتَّاريخ، والجُغرافيا، والحساب والجبر، وغيرها الَّذين تركوا مؤلَّفات كثيرة كان لها الفضل في الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة، ومن أشهر العلماء الذين برزوا في بغداد قديماً: أبو الكيمياء جابر بن حيَّان، والخليل بن أحمد الفراهيديّ مؤسِّس علم العَروض، والمسعوديّ الذي برز في الجُغرافيا.


من هو مؤسس بغداد

تشرين1/أكتوير 31, 2018

بغداد

تعتبر مدينة بغداد من المدن القديمة العريقة الزاخرة بالمعالم التاريخية والحضارية التي تروي عبق الأصالة في تاريخها وتسرد أحداث الدول التي قامت فوق أراضيها، فمنذ قيامها وهي مركز مهم حتى قيل إنّها كانت عاصمة الدنيا في أحد الأيام، ويرجع الفضل في بناء مدينة بغداد إلى الخليفة العباسي إلى أبي جعفر المنصور، وأُطلق عليها حينئذ اسم مدينة المنصور ويشار إلى أنّه قد خصص لها أربعة أبواب هي باب خراسان، وباب الشام، وباب الكوفة، وباب البصرة. تحتضن مدينة بغداد عدداً ضخماً من المعالم التاريخية كالمدرسة المستنصرية، والمساجد والمتحف الوطني والمقامات الدينية كجامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، بالإضافة إلى القصور الأثرية.

من هو مؤسس بغداد أبو جعفر المنصور

أبو جعفر المنصور هو الخليفة الثاني في صدر الدولة العباسية، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ويعتبر الخليفة الأقوى في دولته كما يرجع له الفضل في تشييد عاصمة الدولة العباسية بغداد، وبلغ سدة الحكم بعد وفاة أخيه السفاح عام 754م. وضع المنصور نصب عينيه هدفاً أساسياً في دولته وهو تقوية حكم الدولة العباسية وتخليصها من المخاطر والتهديدات التي تحف بسيطرتهم على البلاد من كافة الحلفاء أيضاً كأبي مسلم الخرساني الذي أشعل الثورة العباسية في مدينة خراسان ضد الدولة الأموية. يعتبر أبو جعفر المنصور مؤسساً للدولة العباسية وفترة خلافته هي الأكثر أهمية بين عصور خلافة الدولة وامتدت فترة حكمه لأكثر من 22 عاماً من القوة وتجمع السلطة في يده.

حياة أبي جعفر المنصور

وُلد في عام 95 للهجرة المصادف 714م في قرية الحميمة في في الجنوب الأردني، ويشار إلى أنّه نشأ وترعرع بين كوكبة من كبار رجال بني هاشم الذين قطنوا تلك المنطقة، وبفضل ذلك أصبح شاباً عالماً بالسير والأخبار، وتمكّن من إتقان الشعر والنثر والإلمام به، وسار على نهج والده منظم الدعوة العباسية وهو الذي أخذ بها إلى حيز التطبيق، وكانت حركته نحو تحقيق هذا الهدف قائمة على السر والكتمان، والحرص الشديد على انتقاء رجاله وأنصاره، وكان مركزاً في انطلاق الدولة العباسية من كلّ من الحميمة والكوفة وخراسان. في عام 750م/ 132هـ تحقق للدولة العباسية أن ترى النور فنجحت الثورة وأزالت الدولة الأموية، وتسلم أبو العباس السفّاح منصب الخلافة، وأوكلت لأخيه أبو جعفر المنصور شأن مجابهة الأعداء ومحاربتهم، وقاتل الأخير في سميساط في الجزيرة الفراتية كلاً من إسحاق بن مسلم العقيلي وأحد قادة مروان بن محمد.

وفاة أبي جعفر المنصور

توفي أبو جعفر المنصور في شهر ذي الحجة وهو ذاهب لأداء الحج، ووارى جثمانه ثرى منطقة محصورة بين الحجون وبئر ميمون.


ما اسم بغداد قديماً

تشرين1/أكتوير 31, 2018

بغداد

بغداد وهي عاصمة العراق في عصرنا الحالي، وهي المدينة التي ما زالت تحتفظ بإسمها منذ أقدم العصور، شهدت بغداد الكثير من العصور والأزمان فهي شاهد على حضارات الإنسان القديمة والمعاصرة، وبغداد مدينة جميلة وسميت بغداد بكثير من الأسماء بمختلف العصور وكانت بغداد أيضاً حاضرة في زمن الأمة الإسلامية، وما تزال بغداد تحتفظ بإسمها رغم إنه تغيّر وسمّيت بأسماء أخرى إلا إن إسم بغداد هو الإسم الأقوى .

تسمية بغداد

سمّيت بغداد باسم مدينة الخلفاء ودليل ذلك كان بكثرة الخلفاء الذين حكموا المدينة والمعروف بأن الخلافة العباسية إستمرت حكماً طويلاً قبل سقوطها وإنهيارها ومن أشهر الخلفاء الذين حكموا بغداد هو أبو جعفر المنصور وهارون الرشيد والمعتصم بالله والمنتصر بالله وغيرهم، وكانت بغداد مركزاً أساسيا في الدّولة العباسية إلى أن سقطت بغداد عند هجوم التّتار والمغول على بغداد وتُركت بغداد على إسمها وحافظوا البغداديين على ترديده إلى زمننا الحاضر.

تاريخ بغداد

كانت بغداد مدينة قديمة منذ زمن الحضارة البابلية، حيث إكتشف المؤرخين بإن بغداد موجودةً منذ زمن ملوك بابل مثل الملك حمورابي ونبوخذ نصّر وكانت بغداد تعني الجنة أو الجّنان الخصبة لا عجب لأن بغداد من مدن بلاد الرّافدين دجلة والفرات، وذكر اسم بغداد في مسلات وشرائع حمورابي ، وكان يُشار أيضاً باسم بغداد بالّلغة البابلية والآشورية باسم بغدادا، بجدادو وو تعني الجنة أو جنة الحبيب أو الجنة الحبيبة . بعد إنتهاء حضارة بابل كانت بغداد حاضرة في حضارة الإغريق والرّومان والفارسيين ويذكر إنها إحتفظت بإسمها كما هو لأنه سهل النّطق به .

الإسلام في بغداد

جاء الإسلام وكانت بغداد من شواهد الحضارة الإسلامية حيث إحتفظت بغداد بإسمها أيام حكم الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وحكم الخلفاء الرّاشدين والدّولة الأموية إلا أن جاءت الدّولة العباسيّة، حيث جعل العباسيين خلافتهم ومركز لإنطلاق الدّولة العباسيّة هي بغداد وهي عاصمة الدّولة العباسية وحكم بغداد هارون الرشيد وابو جعفر المنصور وغيرهم، وكانت بغداد من أحب المدن إلى ابو جعفر المنصور وسماها بمدينة السّلام حيث كانت تظهر بوثائق العباسيين باسم مدينة السلام أي دار السلام وتعني الأمان والجنة ، وسميت أيضاً باسم مدينة المنصور نسبة إلى حب ابو جعفر المنصور لمدينة بغداد، وسميت بغداد باسم المدينة المدورة حيث قام ابو جعفر المنصور بإعادة بناء بغداد على شكل مدور اي دائرية يتم الدّخول إليها من أربعة أبواب مثل باب الشّام والكوفة وخرسان والبصرة.


Please publish modules in offcanvas position.