يعد حليب الأم أو الحليب المُصنَّع المصدر الرئيسي لتغذية الطفل خلال هذه الفترة، وتُعتبر الأطعمة الصلبة مكملات إلى جانب الحليب وليست بديلة عنه، ويتم البدء عادة بمرحلة الحبوب كالشوفان أو الأرز، أو تخطي هذه المرحلة إلى الأطعمة المهروسة مباشرة، إلّا أنّه يفضَّل البدء بالحبوب؛ لأنها غنيّة بالحديد الضروري للطفل خلال هذه المرحلة العمرية، فهي بمثابة الجسر للتدرّج من الحليب إلى الأطعمة الأكثر صلابة.[١] يُوصى بمزج الحبوب مع الماء أو الحليب المصنَّع وإطعامها للطفل بالملعقة في البداية، وعندما يتقبلها الطفل فإنه يمكن استخدام حليب الأم بدلاً منهما، ويجب أن يكون قوام الخليط سائلاً في البداية، ثم يمكن زيادة كثافة الخليط تدريجياً، كما يتوجب البدء بعدة ملاعق صغيرة في الوجبة الواحدة فقط، ثم يمكن زيادة الكمية إلى 3-4 ملاعق كبيرة عندما يتقبلها الطفل، كما يمكن زيادة عدد وجبات الحبوب اليومية إلى وجبتين في اليوم عند تقبُّل الطفل لوجبة يوميّة واحدة لمدة أسبوع أو اثنين.[١] يتم البدء عادةً بالخضار الصفراء أو البرتقالية عند إطعام الطّفل، ومن الأطعمة الأخرى الجيّدة في البداية الموز والأفوكادو، ويُوصى بتجريب كل نوع من الطعام لفترة لا تقل عن 3 أيام قبل البدء بالنوع الثاني؛ فذلك يساعد في تحديد الأطعمة التي قد تُسبِّب الحساسيّة للطفل، وقد أظهرت إحدى الدراسات أنه من المحتمل للأطفال الذين لا يتناولون الخضار والفواكه خلال الفترة من الشهر السادس إلى الشهر الثاني عشر، أن يستمروا كذلك حتى في سن أكبر.[١] يمكن إضافة الماء إلى النظام الغذائي الخاص بالطفل بالتزامن مع بداية إطعامه للأطعمة الصّلبة، بالإضافة إلى ضرورة تناوله لكمية قليلة من الماء في الطقس الحار جداً، كما يساعد شرب الماء المفلور في منع تسوس الأسنان لديه مستقبلاً.[٢]
بعض الوصفات الغذائيّة
يمكن إعداد بعض الوصفات الغذائية منزليّاً للتأكد من حصول الطفل على جميع الفوائد الصحية من الخضار والفواكه الطازجة، ومن الأمثلة على الوصفات المناسبة للأطفال من الشهر السادس إلى الشهر الثامن ما يلي: وصفة الشّوفان والخوخ: تعد الحبوب الخيار التقليدي الأول لتغذية الأطفال، ويُفضل التركيز على الحبوب المُغذية بدلاً من حبوب الأرز، ويعد الشوفان مصدراً غنياً بالألياف، والفيتامينات، والمعادن التي يحتاجها الطفل، بالإضافة إلى أنه سهل التحضير والإعداد، ويمكن هرس بعض الفواكه الحلوة معه كالخوخ والموز مثلاً، ومن الوصفات التي يمكن تحضيرها باستخدام الشوفان مايلي:[٣] طحن ربع كوب من الشوفان (30غم) باستخدام محضر الطعام إلى أن يصبح ناعم القوام. نقل الشوفان إلى مقلاة، وإضافة كوب من الماء (250 ملم) إليه، ثم تركه على حرارة متوسطة إلى عالية حتى يغلي، ثم خفض الحرارة وترك الشوفان لمدة خمس دقائق مع خفقه حتى يسمك، ويمكن إضافة المزيد من الماء أو الحليب لجعل القوام خفيفا وليِّناً. إزالة المقلاة عن مصدر الحرارة وترك الخليط ليبرد. إضافة 4 حبات من الخوخ المجفف والمنزوع البذور في مقلاة أخرى، إلى ثلاثة أرباع كوب من الماء (180 مل)، ووضعها على نار متوسطة الحرارة، وطبخها حتى يصبح الخوخ ليناً لمدة 8 دقائق، ثم إزالة المقلاة عن مصدر الحرارة وتركها لتبرد. هرس الخوخ في الخلاط حتى يصبح لين القوام، ويمكن إضافة كمية قليلة من الماء إذا كان الخليط كثيفاً. سكب القليل من الشوفان في وعاء الطفل وإضافة عدة ملاعق من الخوخ المهروس إليه. يمكن حفظ خليط الشوفان والخوخ في أوعية محكمة الإغلاق في الثلاجة لمدة 3 أيام، أو في المجمد لمدة 3 أشهر. وصفة البطاطا الحلوة المهروسة: تعتبر البطاطا الحلوة من الأطعمة الشائعة لتغذية الأطفال في البداية، وهي غنية بالألياف، وفيتامين A، وفيتامين C، والبيتا كاروتين، كما أنها حلوة المذاق وخفيفة، ومن الوصفات التي تناسب الأطفال من عمر 6 أشهر مايلي:[٤] تقشير حبة بطاطا حلوة صغيرة (250 غم) وتقطيعها إلى قطع بسمك 2.5 سم. وضع قطع البطاطا في مقلاة، وإضافة كمية كافية من الماء البارد إليها حتى يغطيها. وضع المقلاة على نار متوسطة الحرارة وتركها حتى تغلي، ثم خفض الحرارة وتركها لمدة 20 دقيقة حتى تصبح البطاطا لينة جداً عند ضغطها بالشوكة. تصفية الخليط وحفظ بعض سائل الطبخ، ثم ترك البطاطا لتبرد قليلاً. هرس البطاطا في الخلاط حتى يصبح قوامها مناسباً للطفل، ويمكن إضافة القليل من سائل الطبخ، أو الماء، أو الحليب لجعل القوام ليناً. تنتج هذه الوصفة كمية تقارب 2/3 كوب من البطاطا المهروسة. يمكن حفظ البطاطا المهروسة في وعاء محكم الإغلاق في الثلاجة لمدة 3 أيام، أو في المجمد لمدة 3 أشهر.
بعض العادات الجيدة أثناء الأكل
من المهم أن يعتاد الطفل في سن مبكر على عادات جيدة أثناء تناول الطعام، ومنها ما يلي:[٢] الجلوس أثناء تناول الطعام، وتناول الطعام بالملعقة، والاستراحة بين اللُقيمات، والتوقف عن الأكل عند الشبع. إطعام الطفل خلال الوجبة العائلية؛ لتشجيع الوجبات العائلية؛ فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ جلوس أفراد الأُسرة مجتمعين لتناول الطعام له آثار إيجابية على نموّ الأطفال. تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصّحيّة للطّفل الغنيّة بكلّ المواد الغذائيّة التي يحتاجها، ويُوصى باستشارة طبيب الأطفال في حال وجود أية مخاوف تتعلق بطعام الطّفل، سواء كان قليلاً أو كثيراً.
ببلوغ الطفل الشهر السابع من عمره يكون قد بدأ بالفعل بتناول وجبات الأطعمة الصلبة، ويمكنه تناول الأطعمة المكوّنة من خليط من الطعام بشكلٍ مهروس وفيه قطع صغيرة في نفس الوقت، وترك الاعتماد على وجبات الطعام المهروس تماماً، فإضافة هذا النوع من التغذية من شأنه مساعدة الطفل على تعلّم المضغ للتكيّف مع القوام الجديد والأكثر سماكةً للطعام، وتتطلب عمليّة تغذية الطفل هذه الحرص على التأني فترة بضعة أيام قبل محاولة تقديم صنفٍ جديدٍ للطفل، والانتباه للعلامات التي تظهر على الطفل في كلّ مرّة يتمّ فيها تقديم صنفٍ جديد؛ لملاحظة أيّ إشارةٍ قد تدل على وجود حساسيّة ضدّ الصنف المُقدّم.[١]
وجبات مقترحة للطفل في الشهر السابع
وجبة الأفوكادو والموز تشتمل هذه الوجبة على العديد من الفوائد المتمثّلة بالحصول على الألياف الطبيعيّة والدهون الجيدة من الأفوكادو، بالإضافة إلى الحصول على البوتاسيوم وفيتامين ج من الموز، كما يُستفاد من الموز بتخفيف كثافة هريس الأفوكادو وإضافة طعمٍ حلو بشكلٍ طبيعي بعيداً عن إضافة السكر للوجبة.[٢]
هريس الشمندر والتوت البري
يُشكّل هذا الهريس وجبة فطور غنيّة بالعناصر المغذّية للطفل، فتحتوي عناصر هذه الوصفة على الألياف المُغذّية والفيتامينات، بالإضافة للعناصر المُضادّة للأكسدة، ويمكن إضافة مقدار من الحبوب إلى الطبق لتشكيل وجبةٍ أغنى.[٢]
أطعمة يجب تجنبها
يحتاج الطفل لانتباه شديد عندما يتعلّق الأمر بتغذيته، فبعض الأطفال يطورون أعراض الإصابة بالحساسيّة تجاه تناول بعض أنواع الأطعمة، ومن الواجب دراسة التاريخ الصحي للعائلة لتقرير إذا ما كانت هذه الحساسية أمراً وراثيّاً أو غير ذلك، فقد يتطلّب الأمر في بعض الأحيان الاستشارة الطبيّة والعلاج الطبي، ومن الأطعمة الأكثر شيوعاً بالتّسبب بحاسية الطعام أو التسمم لدى الأطفال منتجات الفول السوداني، والحليب البقري، والعسل، وغير ذلك، ومن الأعراض التي قد تظهر على الطفل عند التحسّس القيء، والتهيّج الجلدي، والإسهال، والانتفاخ.[٣]
تعتبر التغذية الكافية والمناسبة خلال مرحلة الطفولة أساسية ومهمة جداً في نمو الطفل، وصحته في باقي مراحل حياته، إذ يوفر الغذاء الطاقة والعناصر الغذائية المهمة لنموه، ويجدر بالرضع في الـ 6 أشهر الأولى من عمرهم أن يعتمدوا على الرضاعة الطبيعية دون غيرها، فهي مهمةٌ جداً للنمو المثالي، إذ يحتوي حليب الأم على كافة المعادن والفيتامنيات التي يحتاجها الرضيع في ذلك العمر، ويمكن اللجوء للحليب الصناعي في حال لم تكن الأم قادرة على الرضاعة الطبيعية، أما بعد ذلك العمر فيجب أن يتم إدخال الطعام الصلب لنظام الطفل الغذائي بالتدريج، للحصول على جميع العناصر الغذائية، وبكميات كافية.[١][٢]
تغذية الطفل بعمر الأربعة شهور
تبدأ معظم الأمهات في الفترة العمرية ما بين الـ 4-7 شهور في تقديم الطعام الصلب لأطفالهن، اعتماداً على استعداد الطفل، واحتياجاته الغذائية، ومن علامات استعداد الطفل لتناول الطعام الصلب:[٣] [٤] التوقف عن مدّ اللسان اللاإرادي لدى الرضيع، وهي حركة تمنع اختناق الرضيع، وتسبب دفعه للطعام خارج فمه. قدرة الطفل على إسناد رأسه، إذ يجب أن تتوفر عند الطفل القدرة على التحكم في رقبته ورأسه، والقدرة على الجلوس قبل أن تبدأ أمه في إطعامه الطعام الصلب. تحديق الطفل في الطعام ومحاولة إمساكه، فتلك إشارة على استعداده لتناول الطعام الصلب. القدرة على التعبير عن الشبع بإدارة وجهه عن زجاجة الحليب، أو صدر أمه، وهو أمرٌ يدل على قدرة الطفل على تحديد الكمية التي يتناولها من الطعام، مما يمنع الأم من الإفراط في إطعام طفلها. زيادة وزن الرضيع للضِّعف. الاستيقاظ في منتصف الليل بشكل متكرر. عندما يصبح الطفل مستعداً لتناول الأطعمة الصلبة، يجدر بالأم اختيار وقت لا يكون الطفل فيه تعِباً، أو متقلب المزاج، بحيث يكون نصف جائع، ويساعد في ذلك إرضاعه قليلاً في البداية، وإجلاسه بصورة مستقيمة، ثم البدء بتقريب الملعقة لفم الطفل وتركه يشم الطعام، ويتذوقه، ولا يجب أن تستغرب الأم إن رفض ابنها الطعام في بداية الأمر، بل يجدر بها أن تستمر في المحاولة حتى ولو انتهى الأمر بتلوثيه لكامل وجهه بالطعام، ولا يهم في الواقع الترتيب الذي يتم إطعام الطفل به مختلف الأطعمة، ولكن من المهم التمهّل، وترك عدة أيام بين نوعٍ من الطعام وآخر، مما يتيح للأم تحديد الأطعمة التي لدى الطفل حساسية تجاهها، وقد يستغرق تعلم تناول الطفل للأطعمة الصلبة شهوراً، فلا يجب أن تقلق الأم حيال تغذية طفلها إن رفض بعض أنواع الأطعمة، لأنها ستكون حينها ما زالت ترضعه.[٣]
أطعمة يمكن أن يتناولها طفل أربعة شهور
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (بالإنجليزية: American Academy of Pediatrics) الأمهات بأن عمر الستة أشهر هو العمر المثالي لإطعام الطفل الأطعمة الصلبة، إلا أن بعض أطباء الأطفال ينصحون بالبدء بعمر الأربعة أشهر، ولكن يجب الانتباه للعلامات التي تدل على استعداد الطفل لتناول الأطعمة الصلبة، فلا يعني بلوغ الطفل الأربعة شهور، وجوب تناوله لتلك الأطعمة، ومن هذه الأطعمة:[٥][٦] الحبوب: تعتبر حبوب القمح والأرز الحبوب الأقل تكويناً لرد فعل تحسسي لدى الأطفال، لذلك عادة ما تبدأ معظم الأمهات بها، ولكن البدء بها ليس شرطاً، إذ يمكن البدء بالأفوكادو، أو الموز. الفواكه: تبدأ الأم بتقديم الفواكه النيئة لطفلها بعد عمر الثمانية أشهر، ويمكن أن تبدأ بها قبل ذلك إن كانت طريّة، كالموز، وإن لم يكن الطفل يعاني من أية مشاكل في الهضم، ويجب أن تكون مهروسة. الخضروات: يجب أن تُقدم الخضروات، كالبطاطا الحلوة، بهذا العمر مطبوخة ومهروسة، حتى يبلغ الطفل عمر السنة، ويكون قادراً عندها على المضغ بشكلٍ جيد. البروتين أو اللحوم: يجب أن تحرص الأم على إطعام طفلها اللحم المطهوّ بشكل جيد، ويجب أن يكون مهروساً. منتجات الحليب: لا يجب أن تتوقف الأم نهائياً عن إرضاع ابنها سواء كان ذلك طبيعياً، أو حتى حليباً صناعياً قبل عمر السنة، لما لذلك من مخاطر على صحة الطفل، كما ولا يجب إعطاء الطفل حليباً قليل الدسم، أو خالياً منه مطلقاً، فالحليب كامل الدسم ضرورة في هذا العمر. كميات صغيرة من اللبن غير المحلى.
كميات الطعام
على الأم أن تبدأ بملعقة صغيرة من الطعام المهروس، أو الحبوب المخصصة للأطفال، التي يجب أن تخلطها مع 4-5 ملاعق صغيرة من الحليب الصناعي، بحيث يكون القوام سائلاً بعض الشيء، ثم تبدأ بزيادة الكمية لتصبح ملعقة طعام كبيرة من الطعام المهروس، أو الحبوب، مرتين يومياً، ومن المفترض أن تبدأ الأم بتكثيف قوام الحبوب المخصصة للأطفال تدريجياً، بتقليل كمية الحليب التي تضيفه إليها.[٦]
بعض النصائح
يجب على الأم إن لم يتقبل طفلها الطعام أول مرة، أن تعاود المحاولة خلال بضعة أيام.[٦] يفيد الأم كثيراً إن حاولت تسجيل الأطعمة التي يتناولها طفلها يوماً بيوم، ليَسهل عليها اكتشاف الأطعمة التي تسبب عند طفلها رد فعل تحسسي.[٦] يجب الحذر إن كان واحد أو أكثر من أفراد أسرة الطفل يعاني من حساسية تجاه أنواع معينة من الأطعمة، فهناك احتمالية أن يعاني الطفل منها أيضاً، ومن الأعراض التي يجب على الأم أن تنتبه لها؛ الطفح الجلدي، والانتفاخ، وزيادة الغازات، والتقيؤ، والإسهال.[٣] يُمنع إطعام الطفل العسل قبل أن يبلغ عمره العام منعاً باتاً، ذلك لاحتمالية احتوائه على نوعٍ معين من الأبواغ (بالإنجليزية: Spores)، لا تؤذي الكبار، لكنها قد تسبب تسمماً غذائياً يدعى بالتسمم السجقي (بالإنجليزية: Botulism) عند الأطفال.[٣] يجب الامتناع عن إطعام حليب البقر للأطفال دون عمر السنة، لأنه لا يحتوي على العناصر الغذائية التي يحتاجها الرضع.[٣]